في الحادي عشر من أغسطس الماضي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو نجحت في تطوير أول لقاح لفيروس كورونا، وأنه تم الموافقة على استخدامه، وأطلق عليه اسم "سبوتنيك" تيمنا بأول قمر اصطناعي ساعد في وضع الاتحاد السوفياتي في مقدمة سباق الفضاء فترة الحرب الباردة في 1957.
وقد تعرض اللقاح لهجوم وانتقاد شديد من العلماء في مختلف أنحاء العالم، بسبب عدم اجتيار اللقاح جميع التجارب المفروضة والتسرع في نشره، فالتجارب البشرية لم تتم إلا قبل شهرين فقط من الإعلان عنه.
خلال الساعات الماضية، نشرت مجلة "لانست" الطبية، نتائج المرحلة الأولى والثانية من التجارب البشرية لهذا اللقاح، مما ساعد في التعرف أكثر عليه.
فكرة اللقاح
وأكدت المجلة أن اللقاح يعتمد على الفيروسات الغدية، وهي فيروسات البرد المشهورة المسماة Ad5 و Ad26، بعد أن أصبحت آمنة وغير قادرة على النمو في الجسم، والتي تعمل على تعريف خلايا الجسم بالشفرة الجينية لبروتينات وباء كورونا، المسمى "بروتين سبايك".
وأوضحت أنه عند حقن الأشخاص بهذه الفيروسات الغدية المعدلة، يتم تحفيز جهاز المناعة للإنسان للتعرف على فيروس كورونا والاستجابة ضده، لكن ليس من الواضح إذا كانت المناعة تدوم لعدة سنوات.
وأشارت المجلة إلى أن فكرة اللقاح التي استخدمها الروسيين باتت قديمة، وتستخدمها بعض لقاحات كورونا الأخرى التي يعمل عليها الباحثون والعلماء، بما في ذلك لقاح جامعة أكسفورد، ولقاح Ad26 الذي طورته جونسون أند جونسون.
هل اللقاح الروسي آمن؟
ذكر أن جميع اللقاحات القائمة على الفيروسات الغدية هي آمنة، حتى مع الجرعات العالية، لذلك فلقاح سبوتنيك آمن للأشخاص الذين تترواح أعمارهم بين 20 - 60 عاما، لكنها تساءلت هل يحمي فعلا من كورونا؟
هل يعطي الجسم مناعة طويلة؟
أظهرت التجارب الروسية أن اللقاح يحفز مستويات عالية من الأجسام المضادة التي يمكن أن تلتصق ببروتين الاتصال في الفيروس المستجد، لكن المقياس الأكثر أهمية هو فعالية الأجسام المضادة التي تعمل، وهل يمكن للأجسام المضادة أن تمنع أو تحيد الفيروس؟ وهو ما لا تجيب عليه النتائج.
وأشارت المجلة إلى أن مستويات الأجسام المضادة منخفضة جدا في هذه التجربة، مقارنة بتجارب اللقاحات الأخرى المنشورة. وكذلك استجابات الخلايا التائية (الذراع الآخر للجهاز المناعي لمحاربة فيروس كورونا ).
وأثبتت أنه في ظل عدم وجود مقاييس مرجعية دولية، لا يمكن معرفة ما إذا كان هذا اللقاح أفضل أم سيئ مقارنة بالآخرين.
وأضافت المجلة أنه من الصعب تحديد إذا هذا المستوى من التحييد للفيروس الذي يوفره اللقاح كافياً للحماية من العدوى، كما أنه من الصعب تحديد مدة بقاء هذه الأجسام المضادة في الدم، فالتجارب تظهر النتائج بعد شهر واحد فقط.
هل اللقاح جاهز للاستخدام العام؟
أوضحت المجلة إلى أنه على الرغم من النتائج الإيجابية للتجربة الصغيرة للمرحلة الأولى من لقاح سبوتينك، إلا أنه يجب اختباره على مجموعة أكبر بكثير من الأشخاص قبل استخدامه وإعطائه للناس.
ونبهت على ضرورة اختبار جميع اللقاحات على أعداد كبيرة من الناس، من مختلف الأعمار والأعراق، في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، مضيفة أن تجارب المرحلة الثالثة ضرورية لاكتساب مستوى عالٍ من الثقة في أن اللقاح يحمي من كورونا، كما أنها تساهم في التخلص من الآثار الجانبية النادرة التي قد لا تظهر في مجموعة صغيرة من المتطوعين الأصحاء.